السيد علي الحسيني الميلاني

205

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

لا تعرف بكلام الرسول للزوم الدور ، فوجوب معرفتها عقلي . والثاني : إنها في مقام بيان حرمة الكتمان لا وجوب قبول ما أظهر ، والفرق بينها وبين آية كتمان ما في الأرحام ممّا لا يخفى . والثالث : إنه لا ملازمة بين حرمة الكتمان ووجوب القبول تعبّداً ، إلّاإذا لزم لغويّة حرمة الكتمان ، كما في آية كتمان ما في الأرحام ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، فالملازمة ممنوعة ، فالاستدلال ساقط . والرابّع : إنّ موضوع الآية هو ما أنزله اللَّه من البيّنات والهدى ، فإذا أخبر المخبر وعلم بأنّ المخبر به مما أنزله اللَّه كذلك ، وجب القبول ، أمّا مع الشك ، فلا يجوز التمسّك للقبول بالآية ، لأنه من التمسّك بالعام في الشبهة الموضوعيّة . وقد استظهر المحقق الإصفهاني من هذه الآية معنىً أجنبيّاً عن حجيّة الخبر بالمرّة ، فذهب إلى أنها ظاهرة في حرمة كتمان ما فيه مقتضى الظهور لولا الستر ، بقرينة قوله « بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ » . فلا نظر فيها إلى وجوب الإعلام ، بل غاية ما تدلّ هو لزوم إظهار ما بيّنه اللَّه ، ولا تدلّ على لزوم إعلام ما هو مستور في نفسه لولا الإعلام . « 1 » قال سيدنا الأستاذ قدّس سرّه بعد إيراده : وهذا الاستظهار لا بأس به قريب إلى الذهن والذوق . « 2 » وعن السيّد الصّدر : إن كلمة « الكتاب » لعلّ المراد منه القرآن الكريم - لا التوراة والإنجيل - فيكون المقصود أنه بعد ما بيّنا في الكتاب الكريم أنّ النبيّ قد

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 244 . ( 2 ) منتقى الأُصول 4 / 290 .